السيد كمال الحيدري
125
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الموانع المانعة هذا المقتضي للوعيد أن يعمل عمله : من حسنات تمحو السيئات وغير ذلك ) « 1 » . وهذه المحاولة لا يمكن قبولها أيضاً : أوّلًا : لأن قضاء رسول الله ( ص ) بذلك متواتر ، ومشتهر بين الصحابة ، فكيف يمكن القول بأنه لم يبلغ معاوية ؟ ! ثانياً : أن معاوية نفسه أحد رواة هذا الخبر النبويّ ، إذن فهو عالم به « 2 » . ثالثاً : أن معاوية محاط بمجموعة كبيرة ممن روى هذا الحديث ومنهم من هو من بلاطه كأبي هريرة ، فكيف يتوقّع أنه لا يعرفه ، بل إن زياداً نفسه على علم بهذا الحديث كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، بل إن معاوية نفسه على علم به كما صرّح بذلك في قصّة نصر بن الحجّاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد لما تنازعا في عبيد الله بن رباح مولى خالد بن الوليد ، وإليك القصّة كاملة كما رواها أبو يعلى الموصلي في مسنده ، قال : ( حدّثنا داود بن رشيد حدّثنا أبو تميلة قال : سمعت محمّد بن إسحاق قال : ادّعى نصر بن الحجّاج بن علاط السلمي عبد الله بن رباح مولى خالد بن الوليد ، فقام عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال : مولاي ولد على فراش مولاي . وقال نصر : أخي أوصاني بمنزله . قال : فطالت خصومتهم ، فدخلوا معه على معاوية وفِهْرٌ تحت رأسه ، فادّعيا ، فقال معاوية : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، فقال نصر : فأين قضاؤك هذا يا معاوية في زياد ؟ فقال معاوية : قضاء
--> ( 1 ) المصدر السابق : صص 59 - 60 . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري : ص 47 . انظر تخريج الحافظ ابن حجر لهذا الحديث في التكملة التي عقدها لباب « الولد للفراش حرة كانت أم أمة ) .